الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

263

تفسير روح البيان

على قارعة الطريق وأقبلت طيور سود فأكلت من رأسه وهو أول من استعمل الصلب ثم استعمله فرعون موسى كما حكى عنه من قوله لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ - وروى - ان النبي صلى اللّه عليه وسلم لما رجع من غزوة بدر إلى المدينة ومر بعرق الظبية وهي شجرة يستظل بها امر فصلب عقبة بن أبي معيط من الأسارى وهو أول مصلوب من الكفار في الإسلام وكان يفترى على رسول اللّه في مكة وبزق مرة في وجهه والصلب أصعب أنواع أسباب الهلاك لانحباس النفس في البدن ويفعله الحاكم بحسب ما رأى في بعض المجرمين تشديدا للجزاء وليكون عبرة للناس والإشارة اما النفس فسقى الروح خمرا وهو ما خامر العقل مرة من شراب الشهوات واللذات النفسانية وتارة باقداح المعاملات والمجاهدات شراب الكشوف والمشاهدات الربانية وهي باقية في خدمة ملك الروح ابدا واما البدن فيصلب بحبل الموت فتأكل طير أعوان الملك من رأسه الخيالات الفاسدة التي جمعت في أم دماغه واعلم أن الموت أشد شئ وان المرء ينقطع عنده عن كل شئ ولا يبقى معه إلا ثلاث صفات صفاء القلب وأنسه بذكر اللّه وحبه للّه ولا يخفى ان صفاء القلب وطهارته عن ادناس الدنيا لا تكون الا مع المعرفة والمعرفة لا تكون الا بدوام الذكر والفكر وخير الأذكار التوحيد وفي الحديث ( ذكر اللّه علم الايمان وبراءة من النفاق وحصن من الشيطان وحرز من النار ) : قال المولى الجامي دلت آيينهء خداى نماست * روى آيينهء تو تيره چراست صيقلى دارى صيقلى ميزن * باشد آيينه‌ات شود روشن صيقل آن اگر نهء آگاه * نيست جز لا اله الا اللّه وَقالَ يوسف لِلَّذِي ظَنَّ يوسف أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا [ از آن هر دو يعنى ساقيرا ] اى وثق وعلم لان الظن من الاضداد يكون شكا ويقينا فالتعبير بالوحي كما ينبئ عنه قوله قُضِيَ الْأَمْرُ إذ لو بنى جوابه على التعبير لما قال قضى لان التعبير على الظن والقضاء هو الإلزام الجازم والحكم القاطع الذي لا يصح ابتناؤه على الظن اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ اى سيدك وقل له في السجن غلام محبوس ظلما طال حبسه لعله يرحمني ويخلصني من هذه الورطة بگو هست اندر آن زندان غريبى * ز عدل شاه دوران بىنصيبى چنينش بىگنه مپسند رنجور * كه هست اين از طريق معدلت دور [ اما چون تقرب برسيد واز ساغر جاه ودولت سرخوش كرديد از زندان واز أهل آن غافل شد ] فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ اى انسى الشرابي بوسوسته والقائه في قلبه إشغالا تعوقه عن الذكر والا فالانساء في الحقيقة اللّه تعالى والفاء للسببية فان توصيته عليه السلام المتضمنة للاستعانة بغيره تعالى كانت باعثة لما ذكر من الانساء ذِكْرَ رَبِّهِ اى ذكر الشرابي له عليه السلام عند الملك والإضافة لأدنى ملابسة . يعنى ان الظاهر أن يقال ذكره لربه على إضافة المصدر إلى مفعوله لان الشائع في إضافته ان يضاف إلى الفاعل أو المفعول به الصريح الا انه أضيف إلى غير الصريح للملابسة : قال المولى الجامي چنان رفت آن وصيت از خيالش * كه بر خاطر نيامد چند سالش